آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

سيرة موجزة لسعادة ومسيرة الحزب (2)

أحد, 04/08/2013

تأسيس الحزب

- في هذا الوسط بدأ سعاده خطواته التأسيسية الأولى من خمسة، أربعة منهم كانوا طلاباً في الجامعة الأميركية: جورج عبد المسيح، جميل عبدو صوايا، وديع تلحوق، وزهاء الدين حمود (وهو أردني) والخامس هو فؤاد حداد ابن صاحب المطعم.
إلا أنه تبين لسعاده زيف اثنين منهم، وديع تلحوق وزهاء الدين حمود، فقرر -لأن الحزب لم يكن له دستور في حينه- أن يحلّ الحزب من أجل إقصاء العنصرين الفاسدين.
- تابع سعاده العمل التأسيسي مع الرفقاء الثلاثة الباقين، وأخذ بدوره يبحث عن العناصر الصالحة للأخذ بمبادئ الحزب، بالرغم من كل الصعوبات، ومن جو الخوف المسيطر في ظل الانتداب الفرنسي واستخباراته وقوانينه.
- راح الحزب ينتشر في لبنان، الشام وفلسطين، وتتكون له فروع، ويتعيّن عمد، ويوضع له دستور، وشعار هو الزوبعة، وبطاقة للعضوية وأخرى مالية، إلى أن وجد سعاده مفيداً أن يلتقي الأعضاء الذين كانوا ينتمون إفرادياً، بشكل سري، في اجتماع واحد. تمّ ذلك في أول حزيران 1935، وفيه ألقى سعاده خطابه المنهاجي الأول (مراجعة المحاضرة الثانية من المحاضرات العشر) وتلا عميد الإذاعة الرفيق عبد الله قبرصي (الأمين لاحقاً) تقريراً أعده عن أعمال العمدات وخططها.
- فجر السادس عشر من تشرين الثاني 1935، وبعد أن كان الحزب قد انتشر كثيراً في لبنان، الشام وفلسطين وقام سعاده بزيارات إلى مناطق متعددة في لبنان والشام، كان لا بدّ أن ينكشف أمر الحزب، فتّم اعتقال سعاده وعدد من معاونيه، كما طالت الاعتقالات أعضاء من الحزب.
إلا أن المحاكمة التي أرادها المستعمر سبيلاً للقضاء باكراً على حزب يريد تحقيق وحدة أمته ونهضتها، تحولت إلى محاكمة للمستعمر، وكان لوقفة سعاده ودفاعه، الأثر المعنوي الكبير، ليس في صفوف القوميين الاجتماعيين وحدهم -وكان عدد منهم جاء من أنحاء مختلفة من الوطن لحضور المحاكمة- إنما في صفوف أبناء شعبنا في الوطن والاغتراب الذين لم يشهدوا وقفة كهذه، ولا واحداً من أبناء شعبهم يتحدى المستعمر بجرأة، وبإيمان مطلق بحق أمته في الحياة.
- حكم على سعاده ستة أشهر في السجن، انصرف أثناء ذلك إلى إنهاء كتابه العلمي "نشوء الأمم"، كما وضع كلمات نشيد الحزب الرسمي، الذي قام لاحقاً الرفيق الموسيقار زكي ناصيف بوضع لحنه الذي ما زال معتمداً لتاريخه.

الاعتقال الثاني

- ما إن خرج سعاده من سجنه الأول حتى تعرّض بعد أقل من خمسين يوماً إلى الاعتقال، فالسجن لمدة أربعة أشهر ونصف. في هذه الفترة كتب شروح التعاليم السورية القومية الاجتماعية.
أما سبب الاعتقال الثاني، فهو العثور على مرسوم الطوارئ الذي كان أصدره سعاده، وفيه ينظم الإجراءات التي يجب اعتمادها في حال تمّ اعتقال زعيم الحزب ومعاونيه. وبما أن السلطات قد أصدرت قرارها في 17/3/1937 باعتبار الحزب ممنوعاً، فقد اعتبرت هذا المرسوم دليلاً على ممارسة العمل الحزبي المحظور.

فلسطين والاسكندرون

- شهد عام 1936 اندلاع الثورة الكبرى في فلسطين، التي استمرت حتى العام 1939. فيها سقط الكثير من أبناء شعبنا في مواجهة المستعمر البريطاني والعصابات اليهودية التي راحت تستوطن سورية الجنوبية في فلسطين.
وقد سقط للحزب شهداء، أبرزهم الرفيق القائد سعيد العاص، والرفيق حسين البنا، وهو أول رفيق يسقط في العراك الحزبي المسلح ضد الصهاينة.
- كذلك شهد العام 1936 بدء تحرك سعاده لمواجهة مؤامرة سلخ لواء الاسكندرون عن الوطن السوري بعد أن كانت سلخت كيليكيا عنه. كان عليه أن ينظر إلى جنوب الوطن حيث تتعرض فلسطين لأبشع مؤامرة تحاك ضد أي دولة من دول العالم، وفي الوقت نفسه ينظر إلى شماله حيث تحاك مؤامرة سلخ الاسكندرون.
من بين الكثير من التحرك الذي قام به سعاده لمواجهة مؤامرة سلخ الاسكندرون، المذكرة التي وجهها في 14 كانون أول 1936 إلى عصبة الأمم، ثم اعتباره هذا اليوم "ذكرى الحدود الشمالية" كما أنه انتدب وفداً إلى اللواء من أجل الاطلاع ميدانياً على الوضع فيه، وأبدى استعداد القوميين للتطوع في سبيل الذود عن الاسكندرون.
إلا أن أبلغ كلمة لسعاده يدلل فيها على نظرته إلى الخطرين التركي واليهودي قوله في محاضرة له في افتتاح النادي الفلسطيني في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1933:
"إني أخشى أن تكون سوريانا آخذة في الانزلاق من أيدينا المتفرقة. ففي الجنوب تتراجع الخطوط السورية أمام الحدود اليهودية، وفي الشمال تتقلص الحدود السورية أمام الحدود التركية".
هذا الكلام قيل قبل سنوات من سلخ لواء الاسكندرون، وسنوات أكثر قبل نكبة فلسطين عام 1948.

مهرجانات العز

- في غمرة صراعه مع الانتداب الفرنسي والسلطات اللبنانية، راح سعاده يعبئ حزبه ومناصريه عبر مهرجانات وزيارات إلى المناطق الحزبية. وكذلك عبر تنظيمه للفروع والاهتمام بالتثقيف القومي الاجتماعي.
ثلاثة مهرجانات اعتبرت من أيام الحزب، وهي التالية:
• "شارون" عندما قام سعاده بزيارتها بعد خروجه من سجنه الثاني على اعتبار أن شارون هي بلدة الرفيق الشهيد حسين البنا. وقد سار الآلاف من القوميين الاجتماعيين وأصدقائهم من صوفر إلى شارون إذ لم تكن الطريق قد شقت بعد.
• "عماطور" وقد زارها سعاده بعد زيارة قام بها إلى بعقلين، تلبية لدعوة مديريات الشوف الأعلى. وشكل مهرجان عماطور تحدياً للسلطة التي حاولت إفشاله. نشير إلى أن الحزب حقق في عماطور مصالحة عائلتيها عبد الصمد وأبو شقرا، اللتين كانتا على نزاع مستمر، بفضل انتماء رفقاء من كليهما.
• "بكفيا"، وفيها حاولت الدولة استرداد هيبتها التي فقدتها في مهرجان عماطور فحصل صدام مع قوى الأمن أسفر عن سقوط جرحى من الطرفين، وقد أبلى الرفقاء شجاعة نادرة المثيل، وكان البعض منهم يحطم بنادق الدرك على ركبتيه، كأنه يحطم عيدان كبريت.
بعد يوم بكفيا، شنّ سعاده في بيان الأول من آذار 1937 هجوماً عنيفاً على الدولة واعتبرها حكومة عاصية يجب إسقاطها.

الاعتقال الثالث

- في التاسع من آذار اعتقل سعاده على حاجز للدرك في بلدة المريجات فيما كان متوجهاً إلى دمشق.
- بعد أن أمضى سعاده نيّفاً وشهرين في السجن خرج منه بعدما تأكد للدولة أن الاعتقالات التي تعرّض لها زادت حزبه قوة ومناعة وانتشاراً. سبب آخر أنها كانت تطمح لأن تحصل على أصوات القوميين الاجتماعيين في الانتخابات النيابية التي كان قد اقترب موعدها.
بدوره، كان سعاده يحتاج إلى فترة من الراحة كي يعمد إلى تنظيم حزبه، إصدار جريدة تنطق باسمه، الحصول على جواز سفر بعد أن كان بحث في المجلسين الأعلى والعمد في وجوب قيامه بجولة حزبية إلى المغتربات.
في أسره الثالث كتب سعاده قصة "دمية" إلا أنها فقدت.
بعد خروجه من الاعتقال تمكن سعاده أن يحقق الكثير مما كان يهدف إليه، منها زياراته إلى المناطق الحزبية، إصدار جريدة "النهضة"، تصنيف مواد الدستور، منح رتبة الأمانة إلى عدد من الرفقاء وانتخاب مجلس أعلى، طباعة كل من نشوء الأمم، كتيب التعاليم، والدستور، إنشاء الندوة الثقافية، تأسيس المكتب المركزي للأمن (باسم المكتب الأعلى المختص) والبدء بتدريب القوميين الاجتماعيين وإعدادهم لمهمات عسكرية.
إلا أن الدولة والسلطات الفرنسية المنتدبة، كانتا تنظران إلى استعدادات الحزب، ونموه، كما مواقفه القومية إزاء فلسطين والإسكندرون، بعين الريبة، فأعدتا خطة للقضاء على الحزب وزعيمه، إلا أن سعاده تمكن من مغادرة بيروت في حزيران 1938 إلى قبرص مروراً بدمشق، عمان وحيفا. وبعد أن أمضى ما يزيد على الشهر في قبرص كان فيها على تواصل مع المجلس الأعلى والمكتب الأعلى المختص وغيرهما، غادر الجزيرة السورية في 28 تموز إلى إيطاليا فألمانيا، تلبية لدعوة فرعي الحزب في كل من روما وبرلين، ثم توجه إلى البرازيل ليصلها في أواخر العام 1938. ما إن غادر سعاده بيروت حتى كانت السلطات الأمنية تداهم مركز الحزب وتشن حملة اعتقالات في بيروت والمناطق اللبنانية.

البرازيل

- في البرازيل استقبلت الجالية سعاده بحفاوة. فهي على معرفة به عندما غادر إليها في العشرينيات. وكانت تتابع عبر الصحف الصادرة في الوطن، وفي الاغتراب، أخباره، منذ أن وقف وقفته الجريئة في المحكمة، كما الاعتقالات التي تعرض لها. فأصبحت في شوق لأن تلتقيه وتستمع إليه يشرح مبادئ حزبه.
انضم الرفيق أسد الأشقر وكان يتولى مسؤولية منفذ عام الشاطئ الذهبي (غانا اليوم) والأمين خالد أديب إلى سعاده فعيّنهما ناموسين له، أول، وثان، وراحا يساهمان معه بشرح تعاليم الحزب للمقبلين إليه من أبناء الجالية. فأخذ العشرات منهم ينتمون، في سان باولو وخارجها، وبالتالي بدأ الحزب ينتشر وتتأسس له فروع.
انتشار الحزب، وإصدار سعاده لجريدة "سورية الجديدة" في سان باولو أثار بعض المتفرنسين من أبناء الجالية فوشوا به على أنه عميل نازي، فأوقف وأودع السجن مع معاونيه الرفيق أسد والأمين خالد. إلا أن التحقيقات التي أجريت أثبتت براءة سعاده من التهمة الملفقة، فأفرج عنه ليغادر وناموساه إلى الأرجنتين في أواسط أيار 1939. 

الكاتب : لبيب ناصيف / رقم العدد : 625

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار