آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

سيرة موجزة لسعادة ومسيرة الحزب (1)

اثنين, 15/07/2013

- ولد أنطون سعاده في بلدة الشوير (المتن الشمالي) في أول آذار 1904.
- والده: الدكتور خليل أنطون سعاده، وكان طبيباً ولغوياً وصحافياً وأديباً وكاتباً، ومناضلاً وطنياً كبيراً. له الكثير من المؤلفات ومن الكتب المترجمة.
- والدته: نايفة داود نصير من الشوير أيضاً. ترعرعت في الولايات المتحدة ثم عادت إلى الوطن لتلتقي الدكتور خليل وتقترن منه.
- أشقاؤه: أرنست، آرثر، تشارلي، وهم الأكبر منه سناً ثم سليم، إدوار وغريس (1).

طفولتـه:
- درس مبادئ القراءة والكتابة في مدرسة الشوير. ثم غادر عام 1913 إلى مصر مع أخوته الصغار كي يلتحقوا بوالديهما، إذ كان الدكتور خليل قد اضطر عام 1909 للمغادرة إلى مصر لأسباب سياسية وطنية. في مصر درس سعاده وأخوته الصغار في مدرسة الفرير.
- عام 1913 توفيت والدته في مصر، أما والده فقد اضطر لمغادرتها إلى الأرجنتين، لأسباب سياسية أيضاً. ما جعل سعاده يعود وأخوته الصغار إلى لبنان ليعيش في كنف جدته لأبيه، ويلقى عناية من عمه داود. أما أخوته أرنست، آرثر وتشارلي، فقد غادروا إلى الولايات المتحدة ليكونوا في عهدة خالهم سليمان نصير.
- أمضى العام الدراسي 1914 في مدرسة الأميركان في الشوير، وانتقل في السنة الدراسية التالية (1915-1916) إلى المدرسة الرسمية في البلدة نفسها.
- عام 1915 توفيت جدته ثم ما لبث أن فارق عمه داود الحياة.
- عرفت عنه في طفولته المزايا التالية:
• توقد ذهنه وذكاؤه الحاد.
• متانة جسمه، وحبه لممارسة مختلف أنواع الرياضة، فكان يفوز حتى على من يكبره سناً، في الركض والقفز ورمي كرة الحديد، كذلك كان اعتاد على السباحة شتاءً في نهر شتوي بين بلدتي عين السنديانة والشوير.
• شعوره بالمسؤولية تجاه أخوته الصغار، خاصة بعد وفاة جدته وعمه، ونشوب الحرب العالمية الأولى وما رافق ذلك من مجاعة عمت البلاد وتعرض الكثيرين إلى الموت جوعاً.
يروى عنه أنه كان يحمل أخته غريس على ظهره عندما تصاب بالمرض ويصعد بها من الشوير إلى عيادة الدكتور حبيب همام الكائنة في الضهور.
- أواخر العام 1916 انتقل سعاده وأخوته الصغار، وكثيرون غيرهم من أولاد الشوير والمنطقة، إلى مؤسسة في برمانا كانت تتعهدها سيدات راعهنّ انتشار الجوع في منطقتهن فرحن يقدمن المأوى والطعام لنساء حاملات، وللأطفال.
- كان القائد التركي جمال باشا (الملقب بالسفاح) قد اختار برمانا منتجعاً له ولزوجته، فيما كان الجيش التركي يحتل مباني مدرسة "الفرندز" الإنكليزية (معناها الأصدقاء). من جهة أخرى كان الدكتور دراي، وهو طبيب أسنان مشهور، قد نجح في معالجة حنك جمال باشا عندما تعرّض للرصاص، فبات -وهو الإنكليزي- موضع صداقة للقائد التركي لا يرد له طلباً.
لذلك أمكن للدكتور دراي المشرف على مؤسسة "الفرندز" أن يقنع جمال باشا (بالتعاون مع سيدة ألمانية تدعى (Muller) بأن يخلي مباني المدرسة من القوة التركية وتحويلها إلى مركز للمطعم، إذ إن عدد المستفيدين كان ارتفع إلى مئات، ولاحقاً أمكن إعطاء بعض الدروس للأطفال.
- في هذا المكان أمضى سعاده وأخوته الصغار المدة المتبقية من سنوات الحرب التي انتهت عام 1918. فيها سجل سعاده المواقف التالية:
• عندما قرر جمال باشا القيام بزيارة رسمية إلى المدرسة، فكّر المعلم وديع سعد وكان من الذين أحبوا سعاده، ورعوه، أن يمنحه "شرف" حمل العلم العثماني وأن يقف في مقدمة التلامذة عند الاستقبال. إلا أن سعاده رمى العلم وانسحب إلى غرفته. لحق به المعلم وديع مستفسراً. أجابه سعاده: إنسان هتك (أساء، أذى) أمتي، ما بقعد تحت بيرقو (بيرقه: علمه).
• عندما أوشكت الحرب على الانتهاء بدأت الجيوش التركية تنسحب من بعض مواقعها. إلا أن قوة مدفعية تركية بقيت في قلعة بيت مري، ما أحدث جواً من الرعب لدى أهالي البلدة خوفاً من أن تتعرض لقذائف بواخر الحلفاء، فيما لو ضربتهم مدفعية الجيش التركي. حاول أعيان من البلدة عبر اتصالاتهم أن تنسحب القوة التركية فلم ينجحوا. في هذا الجو المشحون قام سعاده بتسلق سارية المدرسة، الملساء، وأنزل العلم التركي عنها ومزقه إرباً.
- تصرفان آخران أكد فيهما سعاده بعد انتهاء الحرب على ما يتمتع به منذ طفولته، بحس وطني متقدم ومرهف:
الأول: كان سعاده في رحلة بحرية بين بيروت وحيفا عاملاً مع فريق من الجيش البريطاني لتأمين قوته وقوت أخوته الصغار. في حديث له على ظهر الباخرة مع ضابط إيطالي بادره هذا، وكان ينظر إلى البحر مشيراً إليه: هو بحرنا. فأجابه سعاده فوراً: لا، لا بحرنا نحن لا بحركم أنتم.
الثاني: صدف عندما كان في زيارة للدكتور دراي لأمر خاص، وقد بات عميد كلية طب الأسنان في الجامعة الأميركية، أن مجموعة من الرجال كانت تتبادل الحديث في من هي الدولة الأجنبية التي يرونها أفضل لحكم بلادنا، فرنسا أم بريطانيا أو غيرهما، ذلك أن البحث كان جارياً في أروقة الأمم التي انتصرت في الحرب، حول موضوع بلادنا التي كانت تحكمها تركيا المنهزمة. تشعبت الآراء فالتفت أحدهم نحو سعاده اليافع الذي لم يكن قد تجاوز الخامسة عشرة من عمره، يسأله: وأنت يا فتى، أية دولة تختار؟
أجاب الفتى أولئك الرجال المختلفين حول أية دولة تحكم بلادهم: أنتم على خطأ. لا نريد سوى أن نحكم أنفسنا.

الولايات المتحدة:
- عام 1919 غادر سعاده وأخوته الصغار إلى الولايات المتحدة ليلتحقوا بأخوتهم الكبار (أرنست، آرثر وتشارلي) الذين كانوا ما زالوا في عهدة خالهم سليمان نصير.
- في هذا الوقت كان الدكتور خليل مقيماً في الأرجنتين يصدر فيها مجلة "المجلة". عام 1920 قرر الالتحاق بأولاده في الولايات المتحدة فغادر الأرجنتين، إلا أن الجالية السورية في البرازيل وقد استقبلته بحفاوة في مرفأ مدينة "السانطوس" (المدينة- المرفأ الساحلي لولاية سان باولو التي توقفت فيها الباخرة الآتية من الأرجنتين متوجهة إلى الولايات المتحدة) ألحّت عليه للبقاء في البرازيل، فقرر البقاء فيها ليعمل في الصحافة، ويتابع رسالته الوطنية بين المغتربين، فأرسل بطلب أبنائه الصغار من الولايات المتحدة.
- غادر سعاده وأخوته سليم، إدوار وغريس إلى البرازيل ليصلوا إليها في 7 شباط 1921.

البرازيل:
- عاون سعاده والده في إصداره لجريدة "الجريدة" فتعلّم مهنة تنضيد الحروف، وراح ينضّد الجريدة ويساهم في الإدارة والتحرير بادئاً بترجمة عدد من المقالات.
- انكبّ سعاده على قراءة أعداد مجلة "المجلة" التي كان أصدرها والده في الأرجنتين، وما صدر من أعداد جريدة "الجريدة" قبل وصوله إلى البرازيل، كذلك راح يطالع الكثير من الكتب والمؤلفات مستفيداً من مكتبة والده الغنية، كما من مكتبات أخرى.
- في 4 حزيران 1921 نشر سعاده أول مقال له يعالج فيه شؤون الوطن، ولم يكن تجاوز السابعة عشرة من عمره، ثم اتبعه بسلسلة من المقالات مثيراً دهشة القراء في الجالية الذين كانوا يتساءلون في البدء إذا كان أنطون، الفتى، هو كاتب تلك المقالات، أم والده.
- وفي هذا الوقت كان سعاده يدرس على نفسه اللغات البرتغالية (لغة البرازيل) الإسبانية (لغة باقي دول أميركا اللاتينية) والإيطالية، بالإضافة إلى أنه كان يجيد العربية، الفرنسية والإنكليزية.
أمكن لسعاده أن يتقن لاحقاً اللغة الألمانية بفضل عائلة ألمانية صديقة، ثم اللغة الروسية التي درسها على زوجة الدكتور عبده جذرة، الروسية الأصل، وهذا مما جعله يطالع مختلف العلوم الإنسانية بواسطة لغات مختلفة.
- كأحد الأمثلة على الاستشراف المبكر لسعاده لواقع بلاده ولمسؤوليته تجاهها نقرأ هذا المقطع من مقال نشره عام 1925، يقول:
حتى الآن لم تقم حركة سورية منظمة تنظر في شؤون سورية الوطنية ومصير الأمة السورية، لذلك نرى أننا نواجه أعظم الحالات خطراً على وطننا ومجموعنا، فنحن أمام الطامعين والمعتدين في موقف تترتب عليه إحدى نتيجتين أساسيتين هما الحياة أو الموت، وأي نتيجة حصلت كنا نحن المسؤولين عن تبعتها".
- حاول سعاده في البرازيل أن يؤسس لعمل وطني يتمكن بواسطته أن يحقق ما يراه مفيداً لوطنه، وهو قد استشرف باكراً الخطر الصهيوني عليها، فضلاً أنه كان يسأل نفسه كثيراً عندما كان يعاني وأبناء شعبه من مآسي الحرب العالمية الأولى، "ما الذي جلب على شعبي هذا الويل". لذلك خاض سعاده التجارب التالية:
1. أسس جمعية وطنية سياسية أطلق عليها اسم "جمعية الشبيبة الفدائية السورية".
2. انخرط في المنظمة الماسونية العالمية، إلا أنه استقال منها بتاريخ 24 أيار 1926 موجهاً رسالة بهذا المعنى.
3. رئيس وأعضاء محفل "نجمة سورية"، ولاحقاً، في 10 أيار 1949، وجه بلاغاً إلى القوميين الاجتماعيين حذّرهم فيه من الماسونية، ودعا من كان منهم قد انضمّ إليها قبل انتمائه إلى الحزب، أن ينسحب، إذ لا يجوز الجمع بين ولاءين، ولأن "انترناسيونية الماسونية لا تتفق مع القومية" كما قال في بلاغه، مضيفاً إن "الماسونية جمعية سرية انترناسيونية لها أهداف مستترة غامضة تحت شعار: حرية، إخاء، مساواة".
4. أسس حزب الأحرار السوريين، ومن مبادئه: سيادة الأمة السورية على نفسها، توحيد البلاد السورية ضمن حدودها الجغرافية، فصل الدين عن السياسة، مكافحة الطائفية، اعتماد القوة لنيل الأمة السورية حقوقها.
إلا أن تلك التجارب أوصلت سعاده إلى قناعة أكيدة أن لا رجاء من أي عمل في المغتربات، وأن في الوطن وحده يصنع مصير الوطن.
لذلك قرر العودة، وراح يقتصد في نفقاته، بالرغم من أن الكثيرين من أصدقائه كانوا ينصحونه بالبقاء في البرازيل، إلا أن سعاده كان قد صمم على العودة.

العودة إلى الوطن:
- في تموز عام 1930 وصل سعاده إلى الوطن.
- حاول، عبر انتقاله إلى دمشق والعمل في صحيفة الكتلة الوطنية "اليوم"، بعد أن درّس في كلية "الجامعة العلمية" لصاحبها سليمان سعد، أن يؤسس لما عاد إلى الوطن من أجله.
- إلا أنه أصيب بالخيبة، فعاد إلى لبنان صيف العام 1931 ليمضي أشهر الصيف في ضهور الشوير، يلتقي أصدقاء له، ويمضي في العرزال الذي اتخذه مسكناً له، والمطلّ على أجمل المواقع، ساعات طويلة من التأمل والدرس، ومن التفكير العميق في أسس الحزب الذي عاد من أجل إنشائه.
- كان سعاده يدرك، عبر تجاربه وتفكيره الطويل، أن الطلبة هم الوسط الصالح لتلقي بذور النهضة القومية الاجتماعية، لذا انتقل في تشرين أول 1931 إلى رأس بيروت وعمل على أن ينخرط في وسط الجامعة الأميركية مدرّساً اللغة الألمانية للراغبين من طلابها. ثم استأجر غرفة في منزل جريس حداد الذي كان يملك مطعماً تجاه الجامعة الأميركية يرتاده أساتذتها وطلابها. 

الكاتب : لبيب ناصيف / رقم العدد : 624

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار