آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

المربي الأمين ميشال الياس

اثنين, 17/06/2013

من الأمناء الذين كان لهم حضورهم في الأربعينيات والخمسينيات، ويعرفه جيداً رفقاء منفذية الغرب، كما يعرفه الآلاف من تلامذته في "مدرسة الاتحاد" التي أسسها في عالية في بداية أربعينيات القرن الماضي، وعبرها انتمى العديدون إلى الحزب، إذ أرادها الأمين ميشال مدرسة قومية اجتماعية ومنبراً لسعاده، لا مؤسسة أكاديمية تخرّج شباباً مسطحي الرؤوس عديمي المقاصد الفكرية السامية والتطلعات الاجتماعية والسياسية الراقية.

من الرفيق د.إيلي الياس، ابن أخ الأمين ميشال، المواطن عبد الكريم، هذه المعلومات القيمة عن الجد الرفيق الراحل إلياس الخليل عين الشائبة.
الأمين ميشال هو الأمين الثاني تدرجاً للرفيق إلياس الخليل عين الشائبة (إلياس) وهو من الأوائل الذين آمنوا بعقيدة سعاده والذين تعاقدوا معه.
الرفيق إلياس الخليل كان يمتلك روحاً متمردة على الظلم والفقر والطائفية والمذهبية.
جعل من "أسفل" منزله (القبو) في مرمريتا ملجأً للفقراء والمشردين في المنطقة وجوارها، بغض النظر عن معتقداتهم الدينية وميولهم الفكرية- الروحية. كان يذهب إلى منازل الميسورين ليجمع ما تيسرّ من مال وقوت ليطعم الفقراء الطيبين.
شغل فكر سعاده حياته، وكان محور أحاديث مع كل زواره، وما أكثرهم كانوا يومئذ. حتى إن عدداً لا يستهان به من رفقائنا في وادي النصارى والجوار أقسموا اليمين متأثرين بحواراتهم مع الرفيق إلياس الخليل.
كان منزله في مرمريتا بيتاً قومياً اجتماعياً بصدق وقوة.. زاره حضرة الزعيم وتغدى فيه خلال زياراته لمنطقة الوادي وتلكلخ، وأظهر إعجابه وتقديره باندفاع الرفيق إلياس ومناقبيته القومية الاجتماعية.
نزلت في ذلك المنزل حضرة الأمينة الأولى مرتين، حيث أمضت كل مرة يومين أو أكثر، خلال حديثي مع الدكتورة صفيّة سعاده أكدت لي ذلك. كما أنها تذكر أن والدتها الأمينة الأولى فقدت خاتمها للحظات في المنزل. الخاتم تقدمة من حضرة الزعيم لها، ثم وجدته في إحدى زوايا المجلس.
قال لي أكثر من رفيق من وادي النصارى، وأحدهم الرفيق فؤاد مسوح والد الأمينة بشرى مسوح إنه يوم وفاة الرفيق إلياس الخليل. أقيم له مأتم مهيب لم تشهد مثله منطقة الوادي إلى الآن. وصل رتل السيارات وقتئذ القادمة من لبنان والأردن والشام إلى قرية الحواش، حيث أمّ القوميون الاجتماعيون والمواطنون المنزل للتعزية.
إن تفاني الأمين ميشال إلياس العقائدي سببه الأساس هو المناخ المناقبي الذي نشأ فيه والذي بناه وكرّسه والده الرفيق إلياس.
بعد استشهاد المعلم، كُثُر من القوميين اهتزت ثقتهم بالحزب وتضعضع إيمانهم بالعقيدة على عكس الرفيق إلياس الذي ظل يقول لرفقائه محبي الحزب "إن شهادة الدم التي قدمها المعلم ستكون حجر الزاوية في انتصار هذه العقيدة في الأزمنة الآتية".
وأذكر تماماً ما قالته لي عمتي ليلى شقيقة الأمين ميشال إنه عندما كان يصارع الموت وقبل أن يستسلم قلبه بدقائق رفع يده بالتحية وقال: "تحيى سورية وليحيى الزعيم الخالد أنطون سعاده"، فقالت له زوجته: "هلق وقتها يا إلياس؟"، فردد من صميم قلبه: "هلّق، هلّق وقتا" وأسلم الروح لإله الشمس جوبيتر.
يقول في رسالة وجهها لابنه البكر عيسى في المغترب (فرنسا) وذلك بعيد استشهاد الزعيم بأشهر قليلة: "إن العقيدة تكتسح فكر الشباب في المنطقة والجوار كالنار في الهشيم".

رجوعاً للأمين ميشال، فلقد عرفته في عاليه وكنت صبياً صغيراً، ثم عرفته لأشهر عدة عام 1976، حيث هُجّرنا من الحدث على أيدي ما يسمى "بالمليشيات المسيحية". كان يحدثني دوماً عن العديد من المحطات في حياته الحزبية، عن حقبة الأربعينيات قبل وبعد شهادة المعلم. عن معارك شملان، عن أيام فؤاد شهاب والمكتب الثاني وعن ترحيله قسراً إلى مرمريتا من قبل السلطات اللبنانية، لأنه لم يكن يحمل الهوية اللبنانية.
يوم حملته سيارة التاكسي من السجن إلى مرمريتا مباشرة قال يومها قصيدة رائعة لم أعد أذكر منها إلا هذين البيتين:
لعن الله الزمانا
يوم أن جنّ وخانا
قد مخضناه وفاء
فلقيناه خيانا.

ولد الأمين ميشال في مرمريتا عام 1913. والده الرفيق إلياس خليل عين الشائبة. عرف باسم ميشال إلياس. والدته حنّة صبّاغ.
درس الابتدائية في مرمريتا ثم التكميلية والثانوية في دمشق، حيث كان من أساتذته ميشال عفلق، قبل أن ينتقل في منتصف الثلاثينيات إلى بيروت مع شقيقه الأكبر عيسى الذي نقل إلى موقع للجيش الفرنسي قرب ميدان سباق الخيل في بيروت.
منح رتبة الأمانة أواسط العام 1956 تقديراً لروحيته ولعطاءاته ولالتزامه الواعي.
انتقل بعد اعتقاله إثر الثورة الانقلابية أواخر 1961 إلى مسقط رأسه مرمريتا وبقي فيها إلى أن وافته المنية، وكان يعصره الألم كلما تحدث عن التعذيب الذي طال القوميين الاجتماعيين إثر الثورة الانقلابية، والرفقاء الذين تعرضوا للتصفية.
تم تعيينه مدرساً ثانوياً للغة الفرنسية بالرغم من حساسية النظام وقتئذ من الفكر القومي الاجتماعي، وكل من انتمى إليه، وذلك لسعة معرفته باللغة الفرنسية.
بقي على إيمانه القومي الاجتماعي، متحدثاً عن العقيدة، معتذراً عن الخوض في مسائل حزبية إدارية، مستعيداً في ذاكرته مرحلة إقامته في عاليه، والمدرسة التي أسسها والدور الذي قامت به على الصعيدين الحزبي والتربوي.
لم يقترن الأمين ميشال بامرأة. كان يقول دائماً "الحياة لا تستمر بالضرورة بالدم ولكن بالفكر. إن كل شاب أو فتاة أتمكن من إدخالهما إلى الحزب هم أولاد لي بالفكر والروح".

إذ نتحدث عن الأمين ميشال إلياس، لا بد أن نتحدث أيضاً عن شقيقه الرفيق خليل الذي كان بدوره مناضلاً قومياً اجتماعياً.
ولد الرفيق خليل في مرمريتا عام 1922. درس الابتدائية في مرمريتا، أما التكميلية والثانوية فمع شقيقه الأصغر عبد الكريم، والد الرفقاء إيلي، نديم وسرج، في مدرسة الأخوة المريميين (الفرير) في طرابلس.
انخرط الرفيق خليل في جيش الشرق أيام الانتداب الفرنسي برتبة عريف ثم ترقى إلى رتبة معاون أول. أظهر في حياته ذكاء حاداً وميلاً شديداً للتعاطي بالأرقام وعلم الحساب، فحاز على دبلوم في علم المحاسبة وبات من أقدر المسؤولين المحاسبين في الجيش الشامي آنذاك.
على إثر حادثة المالكي اعتقل كما العديد من القوميين الاجتماعيين وعذب عذاباً شديداً، فقد تم اقتلاع أظافره، وكيّه بالكهرباء.
طرد من الجيش الشامي إثر حادثة اغتيال العقيد عدنان المالكي، وحرّم عليه العمل كباقي القوميين الاجتماعيين. إنما طُلب للعمل في دائرة المحاسبة والتدقيق في الجيش بصفته المدنية، نظراً لكفاءاته، ولمعرفته بالأنظمة الحسابية المعتمدة في الجيش الشامي، مستمراً بالعمل في المؤسسة العسكرية إلى أن تقاعد في نهاية السبعينيات.
وإن لم يتولّ الرفيق خليل مسؤوليات حزبية إدارية، إنما كان محافظاً على قسمه القومي الاجتماعي في كل أبعاده، وبشكل خاص لجهة تربية أولاده، فجميعهم مؤمنون بالعقيدة القومية الاجتماعية، ومن بينهم رفيقان إلياس وإحسان، والباقون مواطنون أصدقاء وصالحون (شاب وابنتان).
***
الأمين بديع خوري الذي كان تتلمذ على يد الأمين ميشال إلياس يفيدنا عنه أنه كان واسع الثقافة، هادئ الطباع، ضليعاً باللغتين الفرنسية والعربية، مدرساً لهما، يتصرف بنظامية مع الأساتذة والطلاب، وكان منصرفاً بكليته إلى مدرسته قاطناً فيها، عاملاً على تفوق تلاميذه في دروسهم.
وعن مدرسة الاتحاد، يوضح الأمين بديع أن بناء المدرسة كان ملكاً لوقف الروم الأرثوذكسي في عاليه، التي كانت تعنى بمدرسة لعدد من الصفوف الابتدائية إلى أن استلم إدارتها الأمين ميشال عام 1951– 1952 فجعلها تكميلية، للبنين والبنات، ولها حضورها، بحيث إن أهالي عاليه من طائفة الموحدين الدروز راحوا يسجلون أبناءهم للدراسة، أسوة بأبناء الطائفة المسيحية.
يضيف الأمين بديع أن البناء كان يستعمل في فصل الشتاء، كمدرسة، أما صيفاً فكان يقيم فيه، في السنوات الأولى من تأسيسها، السيد ميشال العم من أهالي الأشرفية في بيروت، فيما الطاولات والكراسي وأغراض المدرسة في إحدى الغرف الجانبية.
من الأساتذة، يتذكر الأمين بديع خوري، كلاً من الرفقاء صبحي أبو عبيد(1)، حافظ سلمان، يوسف الجردي، سعيد صعب شميط، والمواطنين يوسف شلهوب وإبراهيم خوري.
ومن التلامذة: الرفقاء عصام العريضي وشقيقه سمير، سامي محمد ملاعب، نبيه ورفيق الحلبي، مسعود صعب شميط، والنائب الحالي أكرم شهيب، الرفيق الدكتور محمد الجردي والصحافي الرفيق سهيل قسيس.
بعد حصول الثورة الانقلابية، اضطر الأمين ميشال لمغادرة لبنان إلى مسقط رأسه مرمريتا، فأقفلت المدرسة بعد أن كانت حققت نجاحاً باهراً.
وعمد وقف الطائفة الأرثوذكسية في عاليه إلى هدم البناء، حيث كانت تستفيد منه مدرسة الاتحاد، وبناء قاعة إلى جانب كنيسة مار إلياس، ما زالت قائمة إلى اليوم.
من معلوماته أن الأمين ميشال إلياس كان ناشطاً في المنفذية وتولى مسؤوليات في هيئتها. من نشاطاته أنه كان يتنقل في أوائل الخمسينيات على دراجة نارية يقودها الرفيق داود خفاجة(2) فحصل حادث أدى إلى كسر في رجله استمر طويلاً.
كان الأمين ميشال حريصاً على صحته، ومن الطرائف أنه كان يجزئ السيجارة الواحدة إلى جزأين، يكتفي بالنصف الأول منها، ثم، بعد ساعات، يتناول النصف الآخر.

هوامش
(1) من معاصر الشوف. تولى مسؤولية عميد الداخلية في أواخر خمسينيات القرن الماضي. شارك في الثورة الانقلابية وأسر.
(2) سقط شهيداً في حوادث العام 1958.
لجنة تاريخ الحزب 

الكاتب : لبيب ناصيف / رقم العدد : 620

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار