آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

"نيو" حماس.. الانعطافة الأخيرة

ثلاثاء, 23/05/2017

منذ أن أعلن الشيخ أحمد ياسين عن تأسيس حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس" في العام 1987، كان لزاماً على الحركة أن تتجه إلى دمشق، عمقها الاستراتيجي الوحيد بعد خروج مصر إثر توقيع اتفاقات كامب ديفيد في أيلول 1979، وبحكم تناقض تركيبة النظام الأردني مع أي حركة أو تنظيم ترفع شعار الكفاح المسلح، لعبت دمشق دور ذاك العمق كما لم يكن ممكناً لأية دولة أن تلعبه، انطلاقاً من تلاقي الاستراتيجيات فيما بينها وبين تلك الحركة، وسريعاً ما تنامت أطراف حماس، إلا أن تمددها الحقيقي كان قد حدث في أعقاب توقيع منظمة التحرير الفلسطينية لاتفاق أوسلو 1993 مع الكيان الإسرائيلي، الأمر الذي شكل مفترق طرق فيما بين تيارين فلسطينيين أخذا يتناميان ويتباعدان في الآن ذاته تمهيداً لتصارعهما، ولم يكن في بال أحد من المعنيين أن تكون حماس قادرة في يوم من الأيام أن تهزم منظمة التحرير عبر صناديق الاقتراع، الأمر الذي حدث في انتخابات العام 2006 في مؤشر كان يجب أن يقرأ على أن الشارع الفلسطيني قد ملّ سياسات منظمة التحرير كما ملّ أوسلو الذي ظل جعجعة بلا طحين على الرغم من مرور 13 سنة "آنذاك" على توقيعه، إلا أن الفوز لم يكن كافياً كما يبدو لكي تحكم حماس كما تقتضي الديمقراطية، فالقيمون على هذه الأخيرة في الغرب بالتحالف مع إسرائيل والسعودية ومصر والأردن كانوا قد استطاعوا إسقاط حكم حماس بذريعة التطرف وعدم تحقيقها لمتطلبات السلام لتنزوي الحركة في إمارة غزة ومنها بدأت تعمل على التمدد من جديد.
على الرغم مما سبق، فإن دمشق لم تغير من موقفها تجاه هذه الأخيرة، لتشهد العلاقة مابين الطرفين خلال السنوات الخمس التي أعقبت تلك التجربة التي مرّ ذكرها قوةً وتحالفاً مميزين قبل أن ينقلب هذا كله في أعقاب آذار 2011.
اليوم وبعد مرور ست سنوات، يمكن للكثير من التقارير والتسريبات والتصريحات أن تصل بنا إلى خلفيات الموقف الذي اتخذته حماس من الأحداث السورية، ومن المؤكد أن قيادة هذه الأخيرة كانت قد تلقت في تلك اللحظة معلومات من الدوحة توصي بضرورة إعادة تموضعها من جديد تبعاً للمتغيرات التي ستشهدها المنطقة قريباً، كانت تلك المعلومات تؤكد أن عمر النظام السوري لن يطول لأكثر من أشهر إن لم يكن لأسابيع، الأمر الذي تجاوبت معه الحركة سريعاً بإغلاق مكاتبها في دمشق لتحط رحالها في الدوحة، كان ذلك عمل من قام بتبديل غزاله بقرد، إلا أن ظروف التلاقي كانت حاضرة على أكثر من صعيد، كانت الدوحة كما تبدّى لنا تهيئ نفسها بدعم غربي للعب دور إقليمي بارز، وكان لزاماً عليها أن تضع حماس في الجيب القطري انطلاقاً من أن أي دور إقليمي بارز في المنطقة يجب أن يمر بالقضية الفلسطينية.
بدأت تداعيات حالة التماهي الحاصلة مابين الدوحة وحماس تظهر سريعاً على بنيوية هذه الأخيرة، والمحطات التي تظهر ذلك عديدة، إلى أن أعلنت قيادة الحركة يوم 2/5/2017 عما أسمته بالوثيقة السياسية التي ستحدد مسار الحركة المستقبلي، والوثيقة بقراءة سريعة تعتبر من الناحية العملية طياً لثلاثين سنة، هي عمر حماس، ولعلنا نجازف ونقول إنها "الوثيقة" تعتبر ولادة لحركة جديدة فقد جاء فيها: "إن إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة على حدود 4 حزيران 1967 وعاصمتها القدس، بالإضافة إلى عودة النازحين إلى منازلهم، هي صيغة توافقية وطنية مشتركة"، ومن الواضح هنا أن قيادة الحركة لاتبدو كأنها قد استوعبت درس العام 2006 جيداً عندما فازت في مواجهة منظمة التحرير بتوكيل الشارع الفلسطيني الذي كان قد وصل إلى مرحلة قصوى من اليأس، وهي الحالة التي تفسر صعود حماس عبر الانتخابات التي شهدها ذلك العام.
سر الوثيقة السياسية المارّ ذكرها سوف يتكشف بعد أربعة أيام على إعلانها، حيث سيعلن من الدوحة عن إعفاء خالد مشعل يوم 6/5/2017 وتكليف إسماعيل هنية رئيساً للمكتب السياسي للحركة، كان ذلك الإعلان على الطريقة القطرية عندما أدى الوهن أو الفشل بُعيد انفراط عقد التحالف الأميركي الإخواني إلى استبعاد حمد بن خليفة 25/5/2013 ليخلفه ابنه تميم، وفي النسخة الحماسية، فإن الوهن أو الفشل قد أدى إلى استبعاد مشعل ومجيء هنية وللأمر اعتباراته المهمة والعديدة، ولربما استطاعت الدوحة هذه المرة أيضاً إقناع حماس بوجوب تغيير لبوسها كاملاً تحضيراً لتكرار مفترض لسيناريو العام 2006، الأمر الذي قد يدفع إليه حال التشرذم الكبير الذي تعيشه منظمة التحرير لكن هذه المرة دون أن يذهب التحالف الغربي الإسرائيلي العربي نحو إسقاطها.
الانعطافة التي شهدتها حماس مؤخراً لم تكن ناجمة عن ظروف موضوعية تمر بها ولا عن رؤيا لدى قيادتها تشي بأن التطرف لن يؤدي إلى خدمة القضية الفلسطينية كما لن يؤدي إلا إلى عزلة الحركة دولياً، وإنما كانت تلك الانعطافة بفعل خارجي أساسي، الأمر الذي سيؤدي بالضرورة إلى توسع الشرخ "الواسع أصلاً" بين قيادة الحركة وبين قواعدها، ما يهدد بانفراط عقدها البنيوي بما يتماشى مع ولادة حركة جديدة لا تشبه القديمة في شيء.
تأتي هذه الانعطافة بعد فشل محاولات اقتلاع الحركة من جذورها عبر أربع حروب شنتها تل أبيب عليها في الأعوام 2008- 2009- 2012- 2014 دون أن تحقق تلك الحروب الغايات المرجوة منها، ولربما جاءت الإيماءة الإسرائيلية للدوحة للقيام بتلك المهمة. 

الكاتب : عبد المنعم علي عيسى / رقم العدد : 763

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار