آخر تحديث بتاريخ الاثنين 20/10/2014 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

حنا الفاخوري كما عرفته

ثلاثاء, 03/01/2012

لم يكن الباحث الأدبي الأب حنا الفاخوري مهرجانياً، لذلك رحل بصمت لدرجة أني لم أعرف بالحدث إلا عبر مجلة «الضاد» الحلبية.
من المؤكد أن مؤلّف سلسلة كتب الأدب العربي المدرسية وغير المدرسية قد تخطى الثمانين حولاً بلا سأم وبلا استئذان من زهير بن أبي سلمى الذي يحتل عدة صفحات في أحد كتبه. ومن المرجّح أنه نافس الأديبين ميخائيل نعيمه وعبد الله قبرصي في ماراثون المائة عام.
حين قرأت نبأ انتقاله، طفت على سطح الذاكرة شخصيته الكاريزماتية، وسكسوكته الصغيرة حيث كانت دارجة اللحى الكبيرة، وصوته العميق، مشتبكة بعشرات المواقف والأقوال الطريفة والمفاجئة.. أكتفي بذكر أربعة منها موزعة بالمناصفة بين الذكريات المدرسية أيام كنت طالباً في «المعهد العالمي العالي» الذي كان يرأسه، والحركة القومية الاجتماعية يوم أصبحت فيها منفذاً عاماً وناظراً للإذاعة في منفذية المتن الشمالي.
ولنبدأ من البداية بعد الاستئذان من نجوم الفضائيات الذين يبدؤون دائماً من النهاية.
كنت في صف البريفيه حين دخل مدير المعهد الصف برفقة الشاعر الزحلاوي الختيار حليم دموس الذي ألقى قصيدة غير خارقة، وروى بعض خوارق الدكتور داهش الذي كان وما يزال له أتباع حيث يحتل الشاعر رأس لائحة المشاهير منهم.
ودخل أب الباحثين الأدبيين الصف مرة ثانية لينبئنا بمرض أستاذ الأدب العربي، ويبلغنا بقرار تمضية الستين دقيقة مع ناظر المعهد، وهو من آل غفري، حيث بإمكاننا طرح أي سؤال يخطر بالبال عليه، كان زميلنا في الصف وفي الصحافة إبراهيم سلامة، طهمزان حوار. لذلك، ما إن استوى غفري على المنبر، حتى عاجله مؤلّف «قصائد من خشب» بوابل من الأسئلة المتمحورة على أصل فيلسوف الوجودية جان بول سارتر وفصله وكتابه «الذباب». ولما كانت مجهولات الناظر عن الوجودية وفيلسوفها واسعة جداً، فقد أُحرج موقفه واحمر وجهه لدرجة أنه خرج من الصف رَمَلاً ليدخل مكتب الرئيس. وسرعان ما استدعي سلامه للمثول أمام الفاخوري، وقد دخل مكتبه كالطاووس وخرج منه منتوف الريش بعد أن ألقى عليه محاضرة عن سيرة سارتر وفلسفته وكتابه الشهير «الذباب»، حيث لم يكن يعرف برهوم منها سوى العناوين وبعض الشائعات.
كان ذلك في أواخر خمسينات القرن الماضي. وفي أواخر ستينات القرن نفسه، أصبحت منفذ عام قضاء المتن الشمالي. ولما كنا نلعب السيف والترس مع المكتب الثاني، بحيث كان هو يضربنا بالسيف ونحن نرد بالترس.. فقد اتخذت مع هيئة المنفذية بعض الاحتياطات التمويهية، ومنها اعتماد مقهى اللادونّا الذي كان يملكه الرفيقان أنطون وجورج سمعان «مركزاً» للمنفذية، ومنها أيضاً عقد اجتماعات المديريات في المنازل. وذات عشية لا ضوء قمر في سمائها، توجهت نحو منزل مدير المديرية جورج باخوس الذي كان يملك مستودعاً للأدوية، لحضور الاجتماع الدوري. ما إن دخلت الصالون حتى فوجئت بوجود الأب الفاخوري. بعد السلام، افتتح حضرته الكلام بالسؤال عن سرّ زيارتي لصديقه. قلت إن جورج بك باخوس يستحق لقب «أبو الفقراء» أكثر من رئيس الحكومة الأسبق سامي بك الصلح. ففي حين كان الأخير يوزّع الليرات على الفقراء يوم الجمعة على مدخل الجامع العمري في محلة باب إدريس البيروتية، كان الأول وما يزال يوزع الأدوية على الفقراء في محلة سن الفيل المتنية. وما إن أنهيت عبارتي، حتى بدأ توافد الرفقاء الذين كنت أكثرهم غنى أو بالأحرى أقلّهم فقراً. غمزتهم، فقالوا «بونسوار» بدلاً من «تحيا سورية». وكلّما كثر عدد «الفقراء المرضى» ارتفع منسوب شك صاحبنا، خصوصاً وأنه رأى شباناً ورجالاً بصحة الأحصنة حيث تهدّ لبطاتهم الحيطان. ولكن الغمزة الأخيرة ذهبت سدى، لأن الرفيق الهرملي نظر إلى السقف وأهوى برجله اليسرى على أرض الصالون حتى ارتج المنزل، ثم رفع يده اليمنى زاوية قائمة وحيّا سورية الطبيعية من غير أن يستأذن الشيخ بيار الجميّل. هنا، ابتسم الضيف الكبير وقال لي مازحاً: سلامة قلبك وقلوب رفقائك، وأضاف بجدية: كنت مقتنعاً أن الحركة القومية الاجتماعية مثل طائر الفينيق يوم ظن الكثيرون أنها انتهت إثر فشل المحاولة الانقلابية، وفي هذه الليلة ازدادت قناعتي.
لحيظة انصرافه، سألت المدير إذا كنت سأنام بعد الاجتماع في بيت خالتي، فأجاب: باسم سورية وسعاده افتتح أعمال هذا الاجتماع.
كدت أقلب الصفحة على تفاصيل المفاجأة الرابعة، لو لم يربّع جرس عدّاد الكلمات. لذلك أكتفي بالقول إني كنت بصدد افتتاح الحلقة الإذاعية بصفتي ناظر الإذاعة في المنفذية، في منزل رئيس الحزب وقتذاك المهندس مسعد حجل، حين دخل الأب حنا الفاخوري. وهذه المرة لم ينسحب، ولم يكتفِ بالاستماع، بل أصدر لتلميذه أمراً بالصمت، ثم راح يشرح عقيدة سعاده ويجيب على الأسئلة، وكأنه واعظ في «رهبانية» سعاده وليس في «الرهبانية البوليسية». 

الكاتب : جان داية / رقم العدد : 573

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
النقد لا يُورّثُ إلا الأعداء!.
كاريكاتير
عداد الزوار