آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

تاريخ "النهضة" العربية.. نظرية تاريخية نقدية

ثلاثاء, 04/07/2017

• قبيل قرن ونصف وضعت المنطقة أرجلها في عربة النهوض التي بدأت عجلاتها بفعل تربع جمال الدين الأفغاني (1838_1897) وتلميذه محمد عبده ( 1849_1905) على ذروة الفكر الإسلامي في المنطقة منذ الربع الأخير للقرن التاسع عشر عبر إلغاء الأول للقطيعة القائمة مابين الدين والفلسفة وإعلان الثاني أن الفكر الإنساني يمكن له أن يكون نداً للوحي، إلا أن تواتر الأحداث جاء بما لا تشتهيه سفن عربة نهوض المنطلقة حيث وقعت تحت نير هجمة غربية شرسة بدأت نذرها منذ حملة نابليون على مصر 1798_1801 إلى أن تكاملت أطرها مع اتفاق سايكس بيكو1961 ومن ثم وعد بلفور1917 الذي نتج عنه مخفراً غربياً متقدماً في المنطقة في الخامس عشر من أيار 1948 .
• منذ اتضاح معالم الهجمة الغربية باتت عملية التصدي لها تمثل التناقض الأساسي الذي يحكم مسار النمو والنهوض في المنطقة بل والمحور الذي تتموضع على ضفتيه الكيانات السياسية دولاً كانت أم أحزاب أو تنظيمات لتصنف في إحدى ضفتيها بالتقدمية أو بالرجعية تبعا للموقف الذي تتخذه تلك الكيانات من التناقض الأساسي العام وعليه فقد فرضت تلك الهجمة مسار نمو ونهوض لم يكن طبيعيا ففي الوقت الذي كان هذا الأخير يحبو فيه برز تيار الإسلام السياسي كرد فعل على إعلان مصطفى كمال أتاتورك 1881_1938 عن إنهاء الخلافة الإسلامية العثمانية في الثالث من آذار لعام 1923 الأمر الذي تبلور سريعا في تنظيم سياسي حمل اسم الإخوان المسلمين الذي شهد النور على يد الشيخ حسن البنا في مصر يوم 22 آذار 1928 ومن ثم في سورية العام 1940 على يد الشيخ مصطفى السباعي .
• أخذ الصراع يتمحور فيما بين ذينك التيارين اللذين لعبا دورا استقطابياً كبيراً حتى بات الحراك النهضوي في المنطقة يقوم على مسارين متناقضين وتحكمه ثنائية (الماضي _ الغرب) ففي الوقت الذي تبنت فيه التيارات الإسلامية على اختلاف مشاربها رؤيا الماضي سبيلا إلى النهوض كانت التيارات العلمانية أو"الليبرالية" تتبنى رؤيا الغرب والحضارة العربية سبيلاً وحيداً إذا ما أرادت شعوب المنطقة التقدم والازدهار.
• من المؤكد أن كلا التيارين له ماله وعليه ما عليه إلا أن ما يؤخذ على تيار العلمانية هو ذهابه بعيدا في الرؤى والمآلات "العقلانية" التي اعتمدها معياراً وحيدا للحكم على التراث والفكر والثقافة وهذا طبيعياً يقضي بنسف كل ما يتنافى مع العقل في ذلك الثالوث سابق الذكر وبمعنى آخر الذهاب بعيداً في إلغاء الجانب الروحي الأمر الذي لم تنجح في فعله أي حضارة من الحضارات وآخرها كان تجربة الاتحاد السوفييتي الأخيرة 1917_1991 التي شهدت انهيارا مدويا في الأسبوع الأخير من هذا العام الأخير .
• كانت الايديولوجيا العلمانية تؤكد على وجوب إزالة كل الحمولات المعيقة لمسار النهوض أما المقصود بهذه الأخيرة فهو ذلك التراث الذي لعب دور اللاصق القادر حتى في أحلك الظلمات على فرض تماسك وثبات شعوب المنطقة وهو ما يمكن تلمسه في المحافظة على هويتها الدينية والقومية، ومهما قيل في ذلك التراث فإنه لابد من الاعتراف بأن الدور الايجابي الذي لعبه يتعدى بأضعاف المرات دوره السلبي الذي لا يكاد يخلو منه أي تراث في العالم وفي النهاية فإن عملية إلغاء تراث أو استبداله بآخر إنما يمثل إلغاء امة وتبديلها بأخرى ومن هذه الزاوية فقد كانت السمة التي أحاطت بتيار العلمانية الذي تبناها الإسلاميين وكذلك شرائح كبرى في النسيج المجتمعي العربي تقوم على أن الدعوة إلى فتح أبواب المنطقة على مصاريعها إنما يمثل خطأ تاريخيا جسيما أو هو يخدم على الدوام أجندة خارجية تريد للمنطقة أن تسير فيها وبمعنى آخر فإن حال استخدام العقل هنا ( بحسب النظرة السابقة) لا تعدو أن تكون وسيلة لاقتحام عمق البنيان الفكري لشعوب المنطقة ولربما كانت هناك العديد من التجارب التاريخية التي تؤكد الفرضيات السابقة مثل فكر القرامطة الذي ساد بدءا من العام 873 م والذي كان يهدف إلى تدمير الدولة العباسية باسم تغليب العقل والعودة إلى العدالة والمساواة ولربما كانت هناك العديد من الموجبات التي دعت إلى إلصاق تلك التهم لمسار العلمانية في المنطقة ولعل أبرزها موقفه من التصدي للهجمة الغربي الشرسة الأمر الذي أدى إلى خلط الحابل بالنابل أو خلط الأصيل بالمزيف في بوتقة واحدة والتصويب عليهما بسهام واحد وتلك إشكالية لم تستطع التيارات العلمانية حلها حتى اللحظة وبمعنى أدق لم تنجح في التصدي لها فكريا أو نظرياً ولا في الممارسة .
• في الآن ذاته كان تيار السلفية الإسلامية يعاني هو الآخر من فجوات كبرى وان كانت الأحداث الجارية قد ادت الى ترميم العديد منها فيما ادى البعض الآخر اى حالات تدميرية لازنا نعيشها لعل من أبرزها عدم التفريق بين (الدين) وبين ( الفكر الديني) فقد عمدت التيارات الإسلامية كلها على الاستناد المعرفي إلى النص المقدس( القرآن) لانتاج فكر ديني كان يحاول على الدوام تقديم نفسه على انه هو الدين وليس كفكر ديني استنبطه كتاب او مفكرون على مر مراحل الزمن المتفاوتة أصلاً في ظروفها أو معطياتها التي تحددها درجة التطور الحاصل، كانت حالة عدم التفريق مابين الدين والفكر الديني قد أفضت إلى حالة وهن معرفي كبرى كان من شأنها في كثير من الحالات الانحدار نحو متاهات الظلامية أو مستنقع الغيبيات الذي يمثل على الدوام البيئة المثلى للتطرف والتشدد والتكفير .
• لعبت ثنائية الماضي _ الغرب في حراك المنطقة دوراً مدمراً شأنها في ذلك شأن المانوية (214_276) عندما قدم ماني بن فتك فكراً يقوم على ثنائيات (الماضي _ الحاضر) و(الخير _ الشر) و(النور والظلام) في متوالية هندسية لا تنتهي وهو ما أنتج حالة إحباط عامة دفعت بالجميع نحو متاهات التشاؤم وصولاً إلى تبني الغيبيات كحلول لمآزق معرفية لم يتم التصدي لها بحسب المتوافر من الأفكار والعلوم في تلك المرحلة ولربما شكلت المانوية القاعدة الأساسية لارتباط ظهور المسيحية مع حالات الضعف والوهن وهي لم تستطع تجاوزهما إلا بظهور الكنيسة السريانية الشرقية واليعاقبة فيما بعد عندما أكدا على الطبيعة الواحدة (هي الطبيعة البشرية) للسيد المسيح بعكس النساطرة الذين قالوا بتمتعه بطبيعتين اثنتين هما البشوية والإلهية في آن واحد كانت تلك الثنوية قد أدت إلى تغلب فلسفة التأمل التي تقيم سداً معرفياً مابين الفكر والممارسة على فلسفة العمل التي تلعب دوراً إلغائيا لذلك السد .
• من المؤكد أن الإسلام لعب دور الرافعة الايديولوجية التي عبرت عن الطموح العالمي للمنطقة وهو ما يعزز دور التيارات الإسلامية ماضيا وحاضرا ولاحقا ناهيك عن ان الشعوب تندفع تلقائيا نحو الرجوع إلى أقرب نقطة مضيئة في تاريخها حال تعرضها لمخاطر وجودية تهدد كيانها وهويتها وفي حالتنا نحن فإن تلك النقطة المضيئة هي التجربة الإسلامية التي استطاعت بناء إمبراطورية عالمية سادت العالم على مدى قرون وقرون.
إلا أن حملة الرافعة الآن لايبدو وكأنهم يملكون المنهج المعرفي اللازم لتشغيلها والذي يقوم على قاعدة أساسية كبرى هي أن المعرفة ونتاجاتها (مذاهب _ أفكار) إنما هي محددة بمكان وزمان معينين ولذا فإن ما أنتجته الأجيال السابقة لا يتمتع بأي مشروعية تاريخية تجعله يتفوق على أية أطر معرفية يمكن أن تشكلها الأجيال الراهنة أو اللاحقة، ووحدها القاعدة السابقة هي القادرة على إخراج الفكر بشتى أنواعه من الزنازين التي استطاعت على الدوام تقييده تمهيدا لتسييره عبر الطريق التي يريدها القيمون عليها. 

الكاتب : عبد المنعم علي عيسى / رقم العدد : 765

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار