آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

إعــلان الريــاض ولــد ميتــاً

ثلاثاء, 06/06/2017

من الواضح أن جمع شمل من جمع شملهم في الرياض لم يكن قراراً سعودياً كما أراد البعض أن يصوروه، فالقرار صنع في أميركا علامة مسجلة وفي ردهات غرف صناعة القرارات الأميركية، ولربما يتبدى ذلك بوضوح عبر حالة اللاانسجام التي كانت واضحة مابين سطور الكلمات التي ألقاها الحاضرون في القمة، وهي في غالبيتها لم تذهب إلى دغدغة الذات السعودية عبر موافقتها على تحشيد القوى ضد إيران، والسؤال الذي يبرز هنا هو: إذا ما كان الأمر كذلك فيما بين لبنات الجدار الذي تحاول الرياض بناؤه فلماذا ذهبت إلى ما ذهبت إليه؟
من المؤكد أن واشنطن تدرك حتى أدق التفاصيل في العلاقات القائمة بين دول إعلان الرياض ووثائق ويكيليكس سبق أن بينت أنها قد اخترقت غرفة نوم أنجيلا ميركل، والأمر نفسه فعلته في كندا وأستراليا، ولذا فهي بالتأكيد تدرك حجم التنافر القائم بين الرياض والقاهرة (وهو الأهم) ولم تكن بحاجة إلى تسريبات لرأسي هرمي السلطة في البلدين التي بينت حالة فقدان الثقة فيما بينهما أيضاً ولم تكن بحاجة إلى البيان القطري 24/5/2017 الذي وصل إلى الحدود والمطارح التي لم يكن متوقعاً أن يصل إليها، "فالهكر" القطري استطاع أن يكون أكثر التصاقاً وأدق معرفة من "المجتهد السعودي" (المجتهد اسم رمزي لأحد أمراء آل سعود ما انفك يغرد على حساباته أخباراً وتحليلات كانت في معظمها قريبة من واقع السياسات السعودية) لكن مع فارق واحد هو أنه لم يستطع خداع الرياض أو أبو ظبي أو عمان، فقد بدا واضحاً أن كل هؤلاء قد اعتبروا البيان منذ اللحظة الأولى حالة واقعة ولامجال لدحضها أو التراجع عنها، بل إنهم لم يظهروا دهشتهم، وفي الأمر ما يدعون إليه تجاه ما جاء فيه، وهو ما يؤكد أن هذا الأخير كان توصيفاً دقيقاً لطبيعة العلاقة القائمة بين الدوحة من جهة وباقي دول الخليج ومعهم أميركا من جهة أخرى، ثم لم تكن بحاجة إلى الصمت الأردني الذي كان أبلغ من أي كلام تجاه تأسيس قوة قوامها 37 ألف جندي تكون قيد الاستعمال في العام 2018، التي يفترض أن تكون دعاماتها متمركزة في ثالوث عمان- الرياض- القاهرة، فالأردن شأنه في ذلك شأن جميع المواقف السابقة لايريد أن ينزع الطبخة ولا أن يتخذ موقفاً مستعجلاً وإلى أن يجيء العام 2018 يخلق الله مايشاء ولربما تأتي "من الجامع" فيرتاح المصلي عندها، مرة أخرى إذا ما كان الأمر كذلك "هناك أيضاً خلاف مستتر يتنامى سعودي- إماراتي في اليمن، ولم تستطع واشنطن ترميمه في أثناء زيارة محمد بن زايد إليها في نيسان الماضي" فلماذا ذهبت الرياض ومعها واشنطن إلى ما ذهبتا إليه؟.
وفي الترجيحات يمكن القول إن واشنطن قد حطت رحالها في الرياض لاعتبارات عدة:
- لأنها اختارت الصدام مع إيران بعدما فشلت محاولات احتوائها، ولربما وصلت الحالة الراهنة كما يرى صانع القرار السياسي الأميركي إلى أن أية مهادنة أميركية لإيران سوف تعني بالضرورة اعترافاً غربياً وأميركياً بطهران كقوة إقليمية كبرى لها نفوذها وعلى الآخرين مراعاة مصالحها، ولذا فإن اختيار الصدام يفرض وضع جبهات إقليمية في مواجهة جبهات إقليمية أخرى انطلاقاً من حالة الانكفاء الأميركية التي تحاول ألا تكون جيوشها طرفاً مباشراً في أي منطقة ساخنة من العالم.
- تجميع ما يمكن تجميعه في لحظة تبدو فيها التوازنات شديدة الهشاشة أو هي تميل لصالح محور دمشق- طهران- حزب الله، وذاك لايكون إلا عبر شد عصب المتحالفين بعصبية معينة، فكان أن اختير المذهب السني لأنه يبدو الرابط الوحيد فيما بين الأطراف جميعها، وإذا ما كانت عوامل الفرقة أكبر من عوامل اللقاء، وهذا هو واقع الحال فلربما تفعل التجربة فعلها فتنقلب المعادلة السابقة عبر الدور الذي يمكن أن يؤديه المال السعودي فيها.
- لربما -وهو المرجح- اختارت واشنطن أسلوب المهادنة مع الرياض أو بمعنى آخر وصول القنوات النشطة الأميركية السعودية التي تنامت ما بعد إقرار قانون جاستا/ أيلول 2016 إلى اتفاق يضمن حصول الأميركان على ما يريدونه من تعويضات مالية سعودية مع حفظ ماء الوجه السعودي، وفي هذا السياق يمكن لحظ طقس سياسي أميركي جديد بدأ يتبلور مؤخراً، إذ لطالما كانت السلوكيات الأميركية مع حلفائها مدعاة لوسمها بقلة الوفاء أو بسرعة التخلي عن الأصدقاء، ولذا فإن الراهن أن واشنطن تحاول تغيير تلك الوسوم، وهو ما يمكن تلمسه في العديد من الإشارات والمواقف.
- طالما أن ثلاثية الأزمات الكبرى العالقة مابين موسكو وواشنطن "سورية- أوكرانيا- الدرع الصاروخية" لم تحل أو يتم التوصل إلى توافقات مبدئية لحلها، فإن كلا القوتين العظميين سوف تعمل على تحسين مواقعها الإقليمية وضرب مواقع نفوذ الخصم لإضعافه... في هذا السياق من المؤكد أن إيران تعتبر ورقة رابحة بيد روسيا، فكيف الأمر إذا ما ربط بالورقة السورية التي لم تفك شيفراتها بعد ولربما ستطول وتطول قبل أن يستطيع أحد فعل ذلك. 

الكاتب : عبد المنعم علي عيسى / رقم العدد : 764

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار